بهجت عبد الواحد الشيخلي

152

اعراب القرآن الكريم

* * تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ : هذا القول الكريم أبلغ من القول : تفيض دمعا لأنه جعل العين كلها دمعا . أي تسيل بكثرة . و « الدمع » هو ماء العين وهو مصدر في الأصل . يقال : دمعت العين تدمع دمعا - من باب نفع - ومن باب تعب لغة فيه . ويقال : هذه عين دامعة : بمعنى : سائل دمعها . ويقال : عبر الرجل والمرأة والعين - من باب طرب - أي دمعت بمعنى : جرى دمعه . و « العبرة » بفتح العين : هي تحلّب الدمع : أي سيله وسيلانه . وتأتي « العبرة » أيضا بمعنى الحزن بلا بكاء . ويروى أنّ امرأة من بني أميّة دخلت على عبد اللّه بن عليّ بالشام بعد نكبة آلها - أي أهلها - فبكت فقال : ممّ تبكين ؟ أجزعا على أهلك لما أصابهم ! قالت : لا . ولكنه ما كان يوم سرور إلّا وهو رهن بيوم مكروه وما امتلأت دار حبرة - وهي النعمة التامة - إلّا امتلأت عبرة . وتجمع « عبرة على عبرات » لأنها على وزن « فعلة » وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : سمعت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : إنّ اللّه تعالى قال إذا ابتليت عبدي المؤمن بحبيبتيه - بمحبوبتيه - بمعنى : بعينيه لأنهما أحب الأعضاء إلى الإنسان فصبر عوّضته منهما الجنة - وهي أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باق ببقائها . وقال حافظ إبراهيم بهذا المعنى : لم يبق شيء في الدنيا بأيدينا * إلّا بقية دمع في مآقينا و « الماقي جمع « مؤقي » و « موقي » وهو مجرى الدمع من العين أي من طرفها ممّا يلي الأنف . وقال الأزهري : أجمع أهل اللغة أنّ « الموق » و « الماق » لغتان بمعنى : المؤخّر وهو ما يلي الصدغ أمّا « المئق » فهو السريع إلى البكاء . . ومنه المثل : أنا نئق وأنت مئق فكيف نتفق . يضرب هذا المثل للمتنافيين في الخلق . فإنّ « النئق » : هو السريع إلى الشر والانتقام والمئق : هو السريع إلى البكاء فيكتفي به . ويحكى أنّ شاعرا اسمه : مرير له أخوان يدعيان : مرارة ومرّة قيل إنّ جنّيا اختطفهما فتمثّل لمرير بشخص قائم على صخرة وهو يناديه فأجابه مرير قائلا : يا أيّها الهاتف فوق الصخرة * كم عبرة هيّجتها وغبره يقتلكم مرارة ومرّه * فرّقت جمعا وتركت حسره يقال : رأيت الرجل رؤية : بمعنى : نظرته بعيني . . ورأيت في منامي رؤيا وجمعها : رؤى : بمعنى : حلمت حلما أو احتملت . . وارتأيت أمرا أرتئيه رأيا : بمعنى : نظرته في قلبي . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 84 ] وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) وَما لَنا : الواو استئنافية . ما : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ وهو استفهام يفيد الإنكار والاستبعاد لعدم الإيمان . بمعنى : كيف لا نؤمن . اللام حرف جر و « نا » ضمير المتكلمين مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر المبتدأ « ما » .